السيد علي الموسوي القزويني

564

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

مقتضياً للنقصان لما كانت الزيادة مجدية في رفع المحذور ، لأنّ ذلك الاقتضاء لا يستقيم إلاّ مع سبق الجزء على الكلّ في الوصول إليه ، فلو فرض الإلقاء على نحو يستلزم سبق بعض الأجزاء على بعض في الوصول فهذا المعنى يتحقّق بالنسبة إلى ما يلحق الجزء الأوّل ، فأنّه أيضاً سابق بالقياس إلى لاحقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى النقصان بل إلى آخر الأجزاء ، فيلزم أن لا يطهّر أبداً ولو بإلقاء كرور على هذا الوجه ، وهذا كما ترى . مع أنّ اعتبارهم الدفعة وتقييدهم إيّاها بالعرفيّة في معنى اعتبار عدم سبق بعض أجزاء الكرّ على بعض آخر في الملاقاة إذا اُريد بالسبق وجوداً وعدماً ما يكون عرفيّاً ، فإنّ عدم السبق العرفي متحقّق مع الدفعة العرفيّة جزماً ، وإذا اُريد به ما يكون عقليّاً فلا يتحقّق الشرط أبداً فيلزم محذور عدم حصول الطهر أبداً . وممّا يرشد إلى ما ذكرناه آنفاً - من أنّ الاتّصال بالمعنى الّذي اكتفينا به بالنسبة إلى الغديرين أو الحوضين المتواصلين داخل في الدفعة المشترطة ما في منتهى العلاّمة من تقييد العنوان بالدفعة ( 1 ) ، مع ما عرفت منه من التصريح بكفاية الاتّصال الموجود في الغديرين المتواصلين ( 2 ) ، ولا ينبغي أن يكون مراده بالدفعة هنا مجرّد الاتّصال بين أجزاء الكرّ احترازاً عمّا يلقى متفرّقة الأجزاء كما فهمه ثاني الشهيدين - فيما حكي عنه في شرح الدروس - ( 3 ) لأنّ ذلك مناف لما سمعت عنه في دفع كلام الشيخ في المبسوط ( 4 ) وما حكي عنه في التذكرة ( 5 ) فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ لصاحب المعالم ( رحمه الله ) تفصيلا في المقام ، محكيّاً عنه في كلام غير واحد من الأعلام ، قائلا في معالمه : " والتحقيق في ذلك أنّه لا يخلو إمّا أن يعتبر في عدم انفعال مقدار الكرّ استواء سطحه أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يشترط في التطهير حصول الامتزاج أو لا ، وعلى تقدير عدم الاشتراط إمّا أن يكون حصول النجاسة عن مجرّد الملاقاة أو مع التغيّر ، فهاهنا صور أربع : الاُولى : أن يعتبر في عدم انفعال الكرّ استواء السطح ، والمتّجه حينئذ اشتراط الدفعة في الإلقاء ، لأنّ وقوعه تدريجاً يقتضي خروجه عن المساواة فينفعل الأجزاء الّتي

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 64 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 54 . ( 3 ) مشارق الشموس : 193 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 65 ، المبسوط 1 : 7 . ( 5 ) التذكرة 1 : 23 .